السيد محمد الحسيني الشيرازي
52
الفقه ، السلم والسلام
قال الله : فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 1 » « « 2 » . وهناك جملة من الروايات في هذا الشأن ذكرناها في كتاب ( القواعد الفقهية ) ، كما يطبق قانون الإلزام أيضا في باب الإرث ، فيقسم إرث المجوسي عند قاضي المسلمين حسب عقائدهم ، إلى غير ذلك من فروع قانون الإلزام في باب النكاح والطلاق و . . . موارد لاختيار الإسلام ليس للإنسان حرية التعدي على الآخرين أو إضرار نفسه ضرراً بالغاً ، فإذا رأينا إنساناً يريد الانتحار وجب علينا منعه ، أو رأينا إنساناً يريد سرقة مال إنسان ، أو اغتصاب فتاة ، أو ما إلى ذلك ، وجب علينا الحيلولة دون عمله هذا وإحباط ما ينوي تنفيذه من خطأ وخطيئة بحق الغير . والعقيدة المنحرفة أو العمل المنحرف يقلّل من حظ الإنسان في الدنيا ، ويرسله إلى العذاب في الآخرة ، فاللازم عقلًا الحيلولة دون تلك العقيدة أو ذلك العمل ، بالترغيب تارة على العقيدة الصحيحة والعمل الصحيح ، وربما يقتضي الأمر - وفي بعض الموارد فقط - أن يكون العمل معه كمعاملة الطفل الذي يجبر على شرب الدواء . وذلك لما ذكرناه من أن الأصل في الإسلام هو عدم الإكراه على الدين ، وقد تقدم عدة شواهد قرآنية وروائية وقصص من سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين علي عليه السلام التي تؤكد ذلك المبدأ ، ولكن هناك استثناء في هذه القاعدة لبعض الحالات ، فيرغب الشخص إلى الإسلام لكي يتخلص من القتل ، وهذا أمر يعود عليه بالنفع والفائدة ، ويتمثل في نوعين : الأول : من يكون إسلامه عاصماً له من القتل . هناك أفراد قلائل كانوا يستحقون القتل لجرائم ارتكبوها ، فشرط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم الإسلام للكف عن قتلهم ، وليس هذا إكراهاً بل ترغيباً يعود عليهم وعلى الأمة بالخير والنفع . عن علي بن الحسين عليه السلام قال : » خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وصلى الفجر
--> ( 1 ) سورة البقرة : 181 . ( 2 ) الاستبصار : ج 4 ص 129 ب 77 ح 3 .